السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

411

الحاكمية في الإسلام

( ومن ثمّ فإن الترجيح إنما هو للقاضي الذي يستند إلى الحديث الأول ) . السؤال 6 : عمر بن حنظلة : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ الإمام عليه السّلام : ما خالف العامّة ففيه الرشاد . ( فهو المرجح إذن ) « 1 » . وهنا ينبغي أن لا نغفل عن نقطة طرحت ضمن السؤال الحاضر وهي أن عمر بن حنظلة قال في ضمن السؤال : « جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا . . . » فهو افترض القاضيين فقيهين ، وهو يسأل عن العلاج والحل في ما إذا اختلفت أنظارهما ، فأخذ أصل الفقاهة أمرا مسلّما في القاضي الذي طرح السؤال عنه . السؤال 7 : عمر بن حنظلة : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا . - أي : وافق الخبران العامة - .

--> ( 1 ) هنا لا بدّ أن نلفت نظر القارئ إلى نكتة وهي : ان العلة في قول الإمام : ان الرشد والتقدم في مخالفة العامة هي ان الحكومة الإسلامية قد انحرفت عن طريقها الصحيح على أيدي الخلفاء المستبدين الطغاة ، فلم يكن العدل ليجرى ويطبق أبدا ، ولهذا كان من أفضع جرائم تلك العهود ، ومن أسوأ خياناتهم خنقهم لحريات الشيعة والتضييق عليهم وعلى أئمتهم ، فلم يكن لهؤلاء أية حرية في مجال العمل والفكر والتعبير ، وكان وضع الحديث عنهم ونسبة الأكاذيب والمفتريات إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإليهم كثيرا ، ورائجا أيضا ، من هنا نشأ اختلاف عجيب في الأخبار والأحاديث ، وكثرة الروايات المجعولة ، ولهذا قال الإمام : إن الرشاد في مخالفتهم كمعالجة لهذه المشكلة ، لأن الحكومة كانت في تلك العهود قائمة على أساس الظلم والاستبداد الفردي ولم تكن بحكومة العدل الإسلامية ، ومن هنا كانت الأحاديث التي تخالفها أقرب إلى الحقيقة والواقع من الحديث الذي كان موافقا لها ، لأن احتمال الحقيقة في الحديث الموافق لها كان ضعيفا جدا .